القائمة الرئيسية

الصفحات

تحميل كتاب المهدي المنجرة الاهانة في ظل الامبريالية الميجا

تحميل كتاب المهدي المنجرة الاهانة في ظل الامبريالية الميجا

الاهانة في عهد الميغا امبريالية” كتاب ليس كالكتب السياسية المعتادة، ولكنه أنه كسابقة “الذلقراطية” يجمع بين دفتيه مجموعة حوارات ولقاءات مع كتاب وصحفيين من جهات مختلفة من العالم، تناولت ستة وعشرين قضية ذات طابع فكري / سياسي / اقتصادي…واجتماعي، تهم بالدرجة الأولى العالم الثالث…والامبريالية الجديدة.
يتناول الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله، هذه القضايا، من موقع الخبير الاستراتيجي الذي لا يتوقف عند حدود التشخيص، بل يتعداه إلى التوقع والتدخل لمعالجة الأعطاب التي راكمها العالم الثالث على امتداد مساره.
يقول د. المهدي المنجرة في تقديمه : ” إن الانشغال المركزي لهذا الكتاب يمكن تلخيصه في كلمة واحدة هي “الاهانة“، وهي شر قديم يعود بقوة في هذا العالم” عالم ما بعد تفكك النظام السوفياتي” الذي اعتبره فرا فرانسيس فوكوياما “نهاية التاريخ”، وصامويل هانتغتون ب”صدام الحضارات”.
في نظر المؤلف، أن شعوب العالم الثالث تلقت / وتتلقى إهانة مزدوجة، اهانة دولية معبرة عن الغطرسة الأمريكية الهادفة إلى أمركة العالم، وأخرى محلية مرتبطة بعلاقة الأنظمة الحاكمة بالشعوب، تنضاف إليها إهانة ثالثة عندما يمتنع المرء عن إبداء أية رد فعل، فالإهانة أضحت في العالم الثالث شكلا من أشكال الحكم واستيلاب الإرادة، وأداة لتدبير العلاقات الدولية.
ومنذ صدوره سنة 2004، استأثر هذا الكتاب باهتمام واسع من طرف الباحثين من مختلف التخصصات، وعلى صعيد أكثر الجامعات والمؤسسات العلمية،، على اعتبار أنه حلقة ضمن حلقات المشروع الفكري لمؤلفه رحمه الله.
حسب المختصين بدراسات الابستمولوجيا يوضع هذا الكتاب ضمن خانة “نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي” تلك النظرية التي صاحبت لحظة الانتشاء بالاستقلال الشكلي لدول العالم الثالث في سياق المواجهة النظرية مع نظرية الهيمنة المركزية الغربية التي برزت في العلوم الإنسانية. ويعد ادوارد سعيد الذي دشن حقل هذه النظرية بكتابه الإشكالي والصادم حول “الاستشراق” واحدا من أبرز منظريها.
فالنظرية تلامس مشكلات الاستعمار ومعيقات التنمية واستمرار الامبريالية الأمريكية وتزايد الصدامات الحضارية وتكريس التباعد الثقافي والانقسام السياسي بين فرقاء اللعبة السياسية، وقد برز عدة مثقفين على حساب عن هذه النظرية مثل فرانز فانون- البير ميمي – ليو بورد سيدار سنغور المهدي بن بركة…
يستند المهدي المنجرة في أطروحته حول”الاهانة في عهد الميغا امبريالية” على المستقبليات التي يعد من بين المتخصصين الأوائل فيها، وعلى نقد النقد المتعدد الأوجه المصوب نحو الغرب الامبريالي، وانطلاقا مما يمكن نعته ب “المثقف الثالتي” المهموم ب ” اقتصاد التنمية وقول الحق في وجه السلطة.
ويرى العديد من الباحثين، أن هذا الكتاب يتمتع أيضا براهنية ذات فائدة تنويرية بالنسبة للقارئ العادي والنبيه، فهو يساعد على فهم التجربة التاريخية الملموسة التي أنتجت عددا من المفاهيم الكونية ذات الصلة بحراك الربيع العربي، وأعني المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، الديموقراطية، الحرية المدنية، العلاقة بين السلطة السياسية والدينية.
-2-
عديدة هي المفاهيم التي جاد بها المرحوم د. المهدي المنجرة في هذا الكتاب للتعبير عن المرحلة الحرجة التي يعيشها العالم الثالث، والعالم الإسلامي في مقدمته.
إن مصطلح “الاهانة”  الذي يؤطر قضايا هذا الكتاب، يكمل مصطلح ” الذلقراطية” الذي يؤطر المصطلحان يكملان بعضهما، للتعبير عن” المهانة” التي يعرفها العالم الثالث شكلا للحكم  ونمطا للتدبير الاجتماعي / الثقافي / الاقتصادي / السياسي المتداخل، والتي تحولت في الزمن الراهن إلى ثقافة تعبر عن الأنظمة السياسية / الثقافية لهذا العالم.
الاهانة” تعني خدش كرامة الآخرين، وليس فقط السيطرة عليهم، إنها من بين اكثر الظواهر عولمة في الزمن الراهن من لدن الذين يفرزونها ويرعونها.
وعن الاهانة، يتولد “الذل” وهو شر قديم عاد إلى الظهور ليبسط هيمنته على العالم الثالث، نتيجة انعدام التواصل والجهل الذي تتأسس عليه هذه العملية ضد حكام وأنظمة هذه الدول التي مارست “الاهانة” بدورها على شعوبها ومواطنيها فأصبح ذل مزدوج ينضاف إليه ذل ثالث يتمثل في غياب وانعدام الفعل الذاتي، وقد شهد القرن الماضي ارتفاعا كبيرا لمظاهر الذل والمهانة الموجهة نحو ملايين الأفراد عالميا.
في مقتطف من كتابه “الإهانة” يقول د.المهدي المنجرة رحمه الله : يحق لنا على هذا الأساس أن نتحدث عن ثقافة الإهانة أي عن النظام السياسي-الثقافي الذي يستغل انعدام المساواة في معادلات القوة بالداخل كما بالخارج.
“الإهانة تتأتى من إرادة طوعية تستهدف خدش كرامة الآخرين وليس فقط السيطرة عليهم. إنها من بين أكثر الظواهر عولمة خلال هذا الزمن من لدن الذين يفرزونها ويرعونها“.
إنها كذلك من بين أقل الظواهر عرضة للتنديد والاستنكار من لدن الحكام، كما من لدن الشعوب المهانة كما من لدن الرأي العام الدولي“.
-3-
يتوقع د.المنجرة في هذا الكتاب،أن هذه “الإهانة” لا يمكن أن تتقبلها الشعوب لفترة طويلة لهذا ستندلع “انتفاضات” جديدة في العالم العربي الإسلامي، على شاكلة انتفاضة الأقصى، قد تكون عنيفة وستخلف ثمنا اجتماعيا وإنسانيا كبيرا.
أن النظام الدولي الذي تعرض لذل وإهانات أكثر مما تعرض له العالم العربي الإسلامي خلال السنوات الأخيرة عبر حرب صليبية تاسعة تستهدف الإسلام مباشرة وليس العراق أو رئيسه المخلوع، أصبح محدودا بعد العدوان على أفغانستان والعراق.
إن هذا العدوان في نظر د.المنجرة برهن على أن الأمم المتحدة لم تعد لها مصداقية لدى الرأي العام الدولي وكذلك جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤتمر عدم الانحياز وبالتالي فإنها ستفقد ما بقي لها من مصداقية إن كانت لها أصلا.
إلا أن الخاسر الأكبر سيكون في نظره هو الحضارة الإنسانية التي عجزت رغم تقدمها في كل مجالات العلوم والمعرفة عن تسخير هذه التطورات للدفاع عن الكرامة وخدمة السلم.
في نظره ” لن يحدث التغيير دون أن ينطلق من أنفسنا لأن درجة الإهانة تساير مباشرة تساهل الحكام ودرجة فتور وخنوع الجماهير.
وفي العالم العربي والإسلامي يقول الدكتور المنجرة : لن يكون هناك تحرك نحو التغيير في القريب، غير أن الزلزال مقبل ويندرج في المدى الطويل، وعلماء الزلازل يتوقعون بقعا في العالم ستقع فيها زلازل ولكن يبقى عدم التدقيق في تاريخ وقوعها، وكذلك الزلازل الاجتماعية والتغيير الذي سيقع في العالم ككل.
ويضيف المنجرة ” لم تعد لدينا أية شرعية حقيقية دولياً، فأمريكا تقول إنها تعتبر قرارها ودفاعها عن شعبها هو الشرعية، وتمنح لنفسها الحق في التدخل في أي مكان تريد، وفي أي وقت تريد، ولا أحد يعارضها” ( وتلك هي إيديولوجية الرئيس الأمريكي الجديد) .
إن حكامنا في نظر د.المنجرة، يقبلون الذل ممن هم أقوى منهم، وبالخصوص من أمريكا وإسرائيل، وحين يقبلونه يسقطونه على شعوبهم، وشعوبهم تقبل الذل من حكامها، وهو ما يعني أننا اصبحنا أمام ذل وإهانة عظيمين .
ومن خلال مستوى هذه الإهانة يرى د. المنجرة أن المثقف العربي أصبح مطالباً باستعجال استعادة دوره المفقود، وقيادة مرحلة التغيير المطلوب، وأنه قبل ذلك وبعده أصبح مطالباً بمواجهة أسئلة القرن الواحد والعشرين، بكل ما تطرحه من تحديات، وتسارع في الاختراعات والاكتشافات، إذ لا يمكن أن يضطلع المثقف العربي بمهامه الأساسية داخل المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تآكلت بنياتها وفقدت مصداقيتها وأصبحت آلية للسقوط، وهو ما يفسر بوضوح أسباب أزمة الثقافة العربية الراهنة، وأسباب انحصار المثقف العربي، في زمن الألفية الثالثة.
يرى الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله في هذا الكتاب أن التغيير في العالم العربي والإسلامي والذي سيكون المستقبل فيه للإسلام لن يتحقق إلا عبر ثلاثة مشاهد :
 الأول هو بقاء الأشياء على حالها، وهذا غير ممكن لأن من غير الممكن أن ننزل إلى أسفل مما نحن فيه.
والثاني هو الإصلاح الذي انتهت فترته وكان يمكن تحقيقه في السنوات الخمس أو العشر الماضية، وأي إصلاح الآن سيكون جزئيا ولا يمكن أن يؤثر على الكل المأزوم.
أما المشهد الثالث فهو التغيير الشامل الذي يمكن أن يتحقق عبر احتمالين، إما وعي حقيقي ومسؤولية كاملة من أصحاب القرار تجاه مستقبل بلادهم والإيمان بأن الإصلاح الجزئي غير كاف، وإما اللجوء إلى ما يسمى القطيعة، على أساس أن الأولوية تكون للتحرك الثقافي، إذ لا يمكن لأحد خارج البلاد العربية والإسلامية أن يحل مشاكلها بل يمكن الاعتماد على خبرته لا على اختياراته، وعلى اعتباره وسيلة وآلة وليس بأتباعه في المقاصد والغايات.
بيد أن المنجرة يقرر أن التغيير لن يحدث دون أن ينطلق من أنفسنا، لأن درجة الإهانة “تساير مباشرة تساهل حكامها ودرجة فتور وخنوع جماهيرهم، ففي مجال الذل يكمن جانب كبير من قوة المُذل في كونه لا يلاقي العقاب وأيضا في درجة استسلام وضعف الخاضعين للذل”.
-4-
الامبريالية، لا تعني هنا فقط توسعا استعماريا للاستيلاء على مناطق لأسباب اقتصادية، ولم تعد تعتمد التدخل العسكري المباشر في تلك المناطق، أو الوجود في عين المكان، كما كانت في السابق، بل إنها أصبحت تعتمد على الوسائل الحديثة التي تكفل لها التحكم عن بعد، في كل بلد حول العالم، وهو ما يعني أن “الميغا امبريالية” أصبح لها أسلوب جديد ولغة جديدة من تركيب جديد حسب ما يتطلبه القرار.
ويذهب الدكتور المهدي المنجرة رحمه الله في هذا الكتاب إلى القول، أن ما سيأتي مستقبلا في ظل “الامبريالية” سيكون مضاعفا ألف مرة، نتيجة التطور الهائل لعلوم التكنولوجيا التي أتاحت كل الإمكانيات للسيطرة على العالم بشكل مضاعف آلاف المرات، حيث لا تبقى نقطة فوق هذه الأرض خارج نفوذ هذه الامبريالية.
من هنا استطاعت ” الميغا امبريالية” بهذه الإمكانيات توجيه سلاحها للدمار الشامل ضد الكرامة، ودفعت العالم الثالث (في مقدمته العالم العربي / الإسلامي) إلى “الخوفقراطية” حتى يبتعد كليا على ما يزعج الغرب عامة، وأمريكا بصفة خاصة، وهو ما جعل العالم العربي يعيش اليوم تحت سقف الخوفقراطية، إضافة إلى التفقيرقراطية الذي أصبح نظاما للتدبير والحكم أيضا وأولوية الجهلقراطية والكذبوقراطية والشيخوخقراطية” إذ اتخذ القادة العرب /المسلمين هذا الخوف وسيلة للحكم، وأصبح العالم العربي يعيش “الذلقراطية” في ظل غياب المؤسسات الديمقراطية والانهيار الشامل لنماذج التنمية التي فرضتها المؤسسات الدولية وفي ظل الاستلاب الثقافي الذي يعد “الذل الأكثر خطرا على المستوى البعيد لأن الأمر يتعلق بعدوان على أنظمة القيم”.
-5-
في ظل عهد “الميغا امبريالية” يتناول د.المهدي المنجرة رحمه الله مفاهيم “الاهانة” التي يعرفها العالم الثالث في تحليل عميق ودقيق، مثقل بالتحليل الكمي / الإحصائي، مؤكدا أن العالم الثالث، في مقدمته العالم الإسلامي، تعرض لأكبر عدد من الاهانات الخارجية والداخلية، التي قضت على ملايين الأشخاص في القرن الماضي، والتي طالت المعرفة والتراث الثقافي.
يعني ذلك بوضوح، أن المثقف العربي أصبح مطالباً باستعجال استعادة دوره المفقود، وقيادة مرحلة التغيير المطلوب، وأنه قبل ذلك وبعده أصبح مطالباً بمواجهة أسئلة القرن الواحد والعشرين، بكل ما تطرحه من تحديات، وتسارع في الاختراعات والاكتشافات، إذ لا يمكن أن يضطلع المثقف العربي بمهامه الأساسية داخل المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تآكلت بنياتها وفقدت مصداقيتها وأصبحت آلية للسقوط، وهو ما يفسر بوضوح أسباب أزمة الثقافة العربية الراهنة، وأسباب انحصار المثقف العربي، في زمن الألفية الثالثة.









هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تحميل كتاب أوروبا التنوير لـ بيار - إيف بوروبير